علي أصغر مرواريد
119
الينابيع الفقهية
قال الحسن : السائلون هم أهل الشرك على جهة العيب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام ، وهذا قول أكثر المفسرين . وقال البلخي : هم أهل الاسلام سألوا عن ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه . و " الفتنة " الإخراج أو الشرك . باب في الآيات التي تحض على القتال : قال الله تعالى : ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون . . . الآية . نزلت في أهل أحد لما أصاب المسلمين ما أصابهم ونام المسلمون وبهم الكلوم فنزل : إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ، لأن الله تعالى أمرهم على ما بهم من الجراح أن يتتبعوا المشركين ، وأراد بذلك إرهاب المشركين ، فخرج المسلمون إلى بعض الطريق وبلغ المشركين ذلك فأسرعوا حتى دخلوا مكة . وقال سبحانه : ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ، وفي تناول هذا الوعيد لكل فار من الزحف خلاف ، قال الحسن : إنما كان ذلك يوم بدر خاصة . وقال ابن عباس : هو عام ، وهو قول الباقر والصادق ع . أخبر أن من ولى دبره على غير وجه التحرف للقتال والتحيز إلى الفئة أنه رجع بسخطه تعالى ، وتقديره إلا رجلا متحرفا يتحرف ليقاتل أو يكون منفردا فينحاز ليكون مع المقاتلة ، ولا يجوز أن يفر واحد من واحد ولا من اثنين ، فإن فر منهما كان مأثوما ، ومن فر من أكثر من اثنين لم يكن عليه شئ . وأما قوله تعالى : ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ، فإن الله لما قص في هذه السورة قصة الذين تأخروا عن النبي ع والخروج معه إلى تبوك ذكر عقيب ذلك أن ليس لهم أن يتأخروا عن رسول الله ، وهذه فريضة ألزمهم الله إياها . قال قتادة : حكم هذه الآية يختص بالنبي ع كان إذا غزا لم يكن لأحد أن يتأخر عنه فأما من بعده من الخلفاء فذلك جائز . وقال الأوزاعي وابن المبارك